محمد عزة دروزة
466
التفسير الحديث
الآيات هي في صدد الحج والزكاة وإيجاب فعلهما على المؤمنين في فسحة من العمر والوقت ( 1 ) . ولقد روى هذا الترمذي بهذه الصيغة « من كان له مال يبلغه حجّ بيت ربّه أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت . فقال رجل : يا ابن عباس اتق اللَّه إنما يسأل الرجعة الكفار . قال سأتلو عليك بذلك قرآنا ، ثم تلا الآيات . فسأله الرجل فما يوجب الزكاة ؟ قال : إذا بلغ المال مائتي درهم فصاعدا . فسأله فما يوجب الحج ؟ قال الزاد والبعير « ( 2 ) . وليس في هذه الصيغة ما يفيد أن الآيات في صدد أداء فريضتي الحج والزكاة كما هو ظاهر . وإنما أورد ابن عباس الآيات جوابا على سؤال في صدد تمني المسلمين المقصرين في واجبات الزكاة والحج الرجعة ( 3 ) . وعلى هذا فإن ما ذكرناه في صدد صلة الآيات بسابقاتها واحتوائها خطة شاملة لكل المسلمين يظل في محلَّه إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) انظر كتب تفسير الطبري والخازن والبغوي وابن كثير والقاسمي . ( 2 ) انظر التاج ج 4 ص 237 فصل التفسير . ( 3 ) ننبه على أن ابن كثير أورد حديث ابن عباس هذا ثم قال « ورواية الضحاك عن ابن عباس فيها انقطاع . وأبو جناب الذي هو من رواة الحديث ضعيف » . وابن كثير من أئمة الحديث .